الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

106

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

ألا ترى قوله تعالى : قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [ الجاثية : 32 ] . وإذا كان الشك مفضيا إلى تلك العقوبة فاليقين أولى بذلك ، ومآل الشك واليقين بالانتفاء واحد إذ ترتب عليهما عدم الإيمان به وعدم النظر في دليله . ويجوز أن تكون جملة إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئة عن سؤال يثيره قوله : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كأن سائلا سأل هل كانوا طامعين في حصول ما تمنّوه ؟ فأجيب بأنهم كانوا يتمنون ذلك ويشكون في استجابته فلما حيل بينهم وبينه غشيهم اليأس ، واليأس بعد الشك أوقع في الحزن من اليأس المتأصل . والمريب : الموقع في الريب . والريب : الشك ، فوصف الشك به وصف له بما هو مشتق من مادته لإفادة المبالغة كقولهم : شعر شاعر ، وليل أليل ، أو ليل داج . ومحاولة غير هذا تعسف .